وهبة الزحيلي
74
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يخافه العدو من مسيرة شهر ، وبعث إلى كافة الخلق ، وقد كان من قبله من الأنبياء يبعث الواحد إلى بعض الناس دون بعض . وجعلت معجزاته كمعجزات الأنبياء قبله وزيادة . وكانت معجزة موسى عليه السلام العصا وانفجار الماء من الصخرة . وقد انشق القمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخرج الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وسلّم . وكانت معجزة عيسى عليه السلام إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . وقد سبّح الحصى في يد النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحنّ الجذع إليه ، وهذا أبلغ . وفضّله اللّه عليهم بأن جعل القرآن معجزة له ، وجعل معجزته فيه باقية إلى يوم القيامة ، ولهذا جعلت نبوته مؤبدة لا تنسخ إلى يوم القيامة . 4 - لم يكن القسم بين الزوجات واجبا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، توسعة عليه في ترك القسم وإباحة له ، وإنما كان مخيرا في أزواجه ومع هذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم بينهن ، دون فرض ، تطييبا لنفوسهن ، وصونا لهن عن أقوال الغيرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي . وهذا أصح ما يراد بالآية . وقيل : كان القسم واجبا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نسخ الوجوب عنه بهذه الآية . قال أبو رزين : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد همّ بطلاق بعض نسائه ، فقلن له : اقسم لنا ما شئت ، فكان ممن آوى : عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، فكان قسمتهن من نفسه وماله سواء بينهن . وكان ممن أرجى سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية ، فكان يقسم لهن ما شاء . 5 - قوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ بيان الحكمة في التخيير بالقسم ، قال قتادة وغيره : أي ذلك التخيير الذي خيّرناك في صحبتهنّ أدنى إلى رضاهن إذ كان من عندنا ، لأنهن إذا علمن أن الفعل من اللّه قرّت أعينهن بذلك ورضين ، لأن المرء إذا علم أنه لا حقّ له في شيء ، كان راضيا بما أوتي منه وإن قلّ . وإن علم أن له حقّا لم يقنعه ما أوتي منه ، واشتدت غيرته عليه ، وعظم